محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
289
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
والأصول ، والصادر عن علم ودراية ، مثل ابن عباس ومجاهد . وصنف أقحم نفسه هذا الميدان وليس له فيه ناقة ولا جمل ، فهذر وتقوّل حتى نقل عنه المذموم المستنكر ، مثل باذام « 1 » والسدي . ذكر ابن جرير - رحمه اللّه - في هذا النوع نتفا من أخبار الصنفين المذكورين ، روى الأخبار بإسناده ، وأكد ما سبق أن بيّنه من وجوه تأويل القرآن ، موضحا أن أحق الناس بالتفسير وإصابة الحق أوضحهم حجة فيما تأوّل وفسّر ، مبينا أن وضوح الحجة يكون من جهتين : الأولى : معرفته بالثابت عنه صلى اللّه عليه وسلم من أي جهة كان ثبوته « 2 » . الثانية : معرفته باللسان من جهة علمه بالشواهد من الأشعار ، ومنطق العرب ولغاتهم المعروفة . مؤكدا أن من كانت هذه صفته كان تفسيره معتمدا لا يخرج عن تفسير الصحابة والتابعين .
--> ( 1 ) هو باذام ، وقيل : باذان ، أبو صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، قال ابن معين : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال النسائي : ليس بثقة . ذكره البخاري فيمن توفي بين سنة ( 90 - 100 ه ) . انظر : تهذيب الكمال للمزي : 4 / 6 - وتاريخ البخاري الكبير : 2 / 1 / 444 . ( 2 ) كالنقل المستفيض ، والنقل عن العدول والأثبات ، أو من جهة الدلالة المنصوبة على صحته .